الشيخ باقر شريف القرشي

283

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

حكت هذه المناجاة الرفيعة عظمة الخالق العظيم الذي لا تحيط العقول بكنه معرفته . يقول الشاعر : فيك يا أعجوبة الكون غدا الفكر عليلا * فكري كلّما دان شبرا فرّ ميلا أنت حيّرت ذوي اللّبّ وبلبلت العقولا 2 - ومن مناجاته قوله عليه السّلام : « اللّهمّ مناهل كراماتك بجزيل عطيّاتك مترعة ، وأبواب مناجاتك لمن أمّك - أي قصدك - مشرعة ، وعطوف لحظاتك لمن ضرع إليك غير منقطعة ، وقد ألجم الحذار ، واشتدّ الاضطرار ، وعجز عن الإصطبار أهل الانتظار . وأنت اللّهمّ بالمرصد من المكّار ، وغير مهمل مع الإمهال ، واللّائذ بك آمن ، والرّاغب إليك غانم ، والقاصد لبابك سالم ، اللّهمّ فعاجل من قد استنّ في طغيانه ، واستمرّ في جهالته لعقباه في كفرانه ، وأطمعه حلمك عنه في نيل إرادته ، وهو يتسرّع إلى أوليائك بمكارهه ، ويواصلهم بقبائح مراصده ، ويقصدهم في مظانّهم بأذّيّته . اللّهمّ اكشف العذاب عن المؤمنين ، وابعثه جهرة على الظّالمين ، اللّهمّ اكفف العذاب عن المستجيرين ، واصببه على المغترّين ، اللّهمّ بادر عصبة الحقّ بالعون ، وبادر أعوان الظّلم بالقصم ، اللّهمّ أسعدنا بالشّكر ، وامنحنا النّصر ، وأعذنا من سوء البدء ، والعاقبة والختر » . وأنت ترى في هذا الدعاء مدى ما عاناه الإمام عليه السّلام وشيعته المؤمنون من الظلم والجور من طاغية زمانه المتوكّل العبّاسي الذي لا عهد له بالشرف والإنسانيّة ، وكان من أهمّ مقوّماته النفسيّة القتل وسفك الدماء .